السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
409
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
إنّما فهما منه أنّ ذلك الكتاب لو كتب لكان علّة تامّة في حفظ كلّ فرد فرد من الضلال ، وهذا المعنى هو المتبادر من الحديث إلى أفهام الناس ، وعمر كان يعلم يقينا أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن خائفا على امّته أن تجتمع على الضلال ؛ لأنّه رضي الله عنه كان يسمع قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تجتمع امّتي على ضلال » « 1 » ، و « لا تجتمع على الخطأ » « 2 » . وقوله : « لا تزال طائفة من امّتي ظاهرين على الحقّ » « 3 » . الحديث . وقوله تعالى : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ م بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً » « 4 » . إلى كثير من نصوص الكتاب والسنّة الصريحين بأنّ الامّة لا تجتمع بأسرها على الضلال ، فلا يعقل مع هذا أن يسنح في خواطر عمر أو غيره أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حين طلب الدواة والبياض ، كان خائفا من اجتماع امّته على الضلال ، والذي يليق بعمر أن يفهم من الحديث ما يتبادر منه إلى الأذهان ، لا ما تنفيه صحاح السنّة ومحكمات القرآن . على أنّ استياء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم منهم ، المستفاد من قوله : « قوموا » دليل على أنّ الذي تركوه كان من الواجب عليهم ، ولو كانت معارضة عمر عن اشتباه منه في فهم الحديث - كما زعموا - لأزال النبيّ شبهته وأبان له مراده منه ، بل لو كان في وسع النبيّ أن يقنعهم بما أمرهم به لما آثر إخراجهم عنه ، وبكاء ابن عبّاس وجزعه من أكبر الأدلّة على ما نقول . والإنصاف أنّ هذه الرزيّة لممّا يضيق عنها نطاق العذر ، ولو كانت - كما ذكرتم - قضيّة في واقعة ، كفرطة سبقت ، وفلتة ندرت ، لهان الأمر ، وإن كانت بمجرّدها بائقة الدهر ،
--> ( 1 ) - و 2 . راجع المراجعة 79 . ( 2 ) - ( 3 ) - . راجع : سنن الدارمي 213 : 2 ، كتاب الجهاد ، باب لا يزال طائفة من هذه الامّة يقاتلون على الحقّ ؛ صحيح مسلم 52 : 6 ، كتاب الإمارة ، ح 170 ؛ المستدرك على الصحيحين 639 : 5 ، ح 8438 . ( 4 ) - . النور 55 : 24 .